الشيخ محمد إسحاق الفياض
374
المباحث الأصولية
الخارج أم لا ، ومعنى إيجادية المفهوم الحرفي أنه غير متقرّر ماهويا في مرتبة سابقة على عالم الوجود ، فعدم اخطارية المعنى ملازم لإيجاديته بالتفسير الثالث لا بالتفسير الثاني الذي هو ظاهر كلامه قدّس سرّه . وأما الأمر الثالث فلا أساس له ، لما تقدم من أن النسبة بالحمل الشائع ثابتة في الذهن بنفسها لا بوجودها اللحاظي ، والبرهان على ذلك وجود خصائصها الذاتية التكوينية - وهي الالتصاق والارتباط بين مفهومين اسميين - فيه حقيقة ، ففي مثل قولنا « الصلاة في المسجد » ، فإن حرف « في » تدل على واقع النسبة وهو النسبة بالحمل الشائع بين هذين المفهومين هما الصلاة والمسجد الموجبة لالتصاق أحدهما بالآخر وارتباطه به واقعا وحقيقة ، ولولا تلك النسبة لما كان بينهما أي التصاق وارتباط أصلا . وبكلمة أوضح ، إن مفهوم النسبة الموجود في الذهن بالوجود اللحاظي التصوري الذي هو نسبة بالحمل الأولي لا يمكن أن يكون مفهوما حرفيا ، بل هو مفهوم اسمي مستقل بحد ذاته ، فإن المفهوم الحرفي هو واقع النسبة بالحمل الشائع التي لا ماهية لها ولا وجود لحاظي لها في الذهن لا تصورا ولا تصديقا ، باعتبار أن تصور النسبة في الذهن ولحاظها فيه ليس بنسبة ، بل هو تصور مفهوم النسبة ، نعم يمكن أن يشير به إليها ويجعله مرآة لها في الخارج ، ولكن بما أن الغرض من احضار المعنى الحرفي في الذهن ليس هو احضار مفهوم النسبة فيه كما هو الحال في المعنى الاسمي ، بل إحضار واقع النسبة فيه التي تترتب عليها خصائصها وآثارها التكوينية ، وهي الالتصاق والارتباط واقعا بين المفاهيم الاسمية المتباينة ، فمن الواضح أنه لا يمكن إيجاد ذلك باحضار النسبة في الذهن بالحمل الأولي ، لأنها مفهوم اسمي مستقل في مقابل مفهومين اسميين آخرين فيه ،